منهجية عمل وحدة المناهج بجامعة إفريقيا العالمية

(1) توطئة

إننا في وحدة المناهج، التي أنشأتها جامعة إفريقيا العالمية، ضمن مكونات إدارة التخطيط الأكاديمي والمناهج، نشبه المناهج بمخلوقات الله الحية، لأن بناءها على سبيل المثال،يتجدد تطوراً مع احتياجات الإنسان وطموحاته في التطوير والتجديد، وحسب المتغيرات التي تحدث في بيئته.

هذا، فإنه قد مضى زمن طويل على البرامج والمناهج، التي تقدمها لدارسيها، معظم الوحدات العلمية بجامعة إفريقيا العالمية (كلياتها،ومعاهدها، ومراكزها)، خاصة تلك العريقة منها.

وبلا شك، فإن القائمين على أمرها، يستشعرون أهمية تطويرها وتحديثها، حتى تتميز مخرجاتها بالجودة التي تطمح الجامعة في تحقيقها، بمشيئة الله تعالى.

هذا فإننا في وحدة المناهج بجامعة إفريقيا العالمية نستشعر بعظم ما نحن مقبلون عليه، من حيث تطوير المناهج في هذه الوحدات العلمية، ونتضرع لله سبحانه وتعالى أن يجعل الأمر يسيراً، كما نأمل أن تتضافر وتتكامل جهود القائمين على أمر هذه الوحدات العلمية، والمعنيين بالأمر في إدارة الجامعة، وخبراء المناهج، والكفايات العلمية المتميزة، لنحقق طفرة كبيرة في مجال بناء البرامج والمناهج وتطويرها في هذه الوحدات العلمية المختلفة.

(2) خصوصية الجامعة

نأمل ونحن نعد لبناء وتطوير برامج ومناهج هذه الوحدات العلمية، أن نستحضر خصوصية جامعة إفريقيا العالمية من حيث إنها جامعة رسالية تتميز باهتمامها، بصفة خاصة، بأمر التأصيل، ويتمثل ذلك في:

  1. التأكيد على غاية خلق الإنسان وفق ماجاء في القرآن الكريم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات( 56 )،واستخلافه في الأرض( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً  قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَك قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)  البقرة: (30)، واستعماره فيها (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ) هود (61)

إن أكبر دليل على عناية الخالق سبحانه وتعالى بتعمير الأرض، هو أنه لما أذِن للطوفان الذي حدث في عهد سيدنا نوح عليه السلام ليغرق الذين أعرضوا عن دعوته واستكبروا.

أمر الله سيدنا نوحاً عليه السلام بأن يصنع الفلك، وأن يحمل معه في السفينة من كلٍّ زوجين اثنين، حفاظاً على التنوع الحيوي والأصول الوراثية، إذ أن الإبقاء على الأنواع والأصول الوراثية ضمانٌ لإعمار الأرض.

يقول الله سبحانه وتعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ  وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) هود(40)

وهذه مرتكزات محورية مفصليه تنبني عليها حركة الحياة كلها،  وعلى المناهج تبصير الإنسان للوفاء باستحقاقات ومطلوبات كل ذلك.

  1. التأكيد على أن مصدر العلم هو علاّم الغيوب سبحانه وتعالى، ويهبه من لدنه لمن يشاء من خلقه (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) البقرة (31)(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ  وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ  فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا  فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِوَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ  فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا  وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ  ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا  إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا  وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ  وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ  وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ  وَاتَّقُوا اللَّهَ  وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ  وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة(282)
  2. العناية بالقرآن الكريم وعلومه، والسنة النبوية وعلومها، وهما مصدرا التشريع وأسس تنظيم المجتمع، والأمة، والعلم،والمعرفة، هذا ومن مضامين التأصيل استجلاء نواحي الإعجاز في القرآن الكريم (اللغوي، والتشريعي، والغيبي)، والإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة.
  3. أرشدنا الله سبحانه وتعالى للبحث عن العلم والمعرفة بالتدبر والتفكر في آيات الله في القرآن الكريم وفي كتابه المنظور.

قوله تعالى: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألباب (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ) (191) آل عمران

  1. تحقيق التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض، بالبحث العلمي، تعبداً لله سبحانه وتعالى، ومساهمة في إنتاج المعرفة، تأسياً بسلفنا الصالح من علماء المسلمين، الذين قامت على ثمرة جهودهم البحثية، النهضة العلمية في أوربا.
  2. هذا وتشكل الآيات الكريمة الواردة في القرآن الكريم، والتي تحث على التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض، بمكوناتها من مخلوقات الله الحية وغير الحية، مواضيع لمشروعات بحثية غير محدودة لأنها؛ من كلمات الله عز وجل (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لقمان(27) ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) الكهف (109)
  3. ومن الآيات الواردة في التفكر والتدبر قوله تعالى(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ) الطارق(5)، إن الجهد البشري في مجال البحوث الطبية من عهد جالينوس والمسلمين الأوائل كله محاولة للإجابة عن هذا السؤال.
  4. وقوله تعالى( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) الغاشية (17) فيا سبحان الله الذي سخر العالم الألماني Shmidt Nelson منذ الستينيات، ليتفرغ هو وفريق عمله وغيرهم من الباحثين غير المسلمين، للبحث في تكيفات الجمل التركيبية والفسيولوجية، التي خصه الله سبحانه وتعالى بها للمعيشه في الصحراء الحارة والجافة لقد قادتهم للاستمرار في هذه البحوث النتائج المثيرة التي ظلوا يحصلون عليها، إذ لم تكن جهودهم هذه تعبداً لله تعالى.

ولازالت فرق بحثية أخرى، من المسلمين، تشارك ببحوثها العلمية في هذا المجال.

  1. الاهتمام باللغة العربية، تعلماً، وجعلها وسيطاً للتعلم، وفي البحث العلمي ونشر مخرجاته، فهي لغة العلم والمعرفة.
  2. النشاط المنهجي خارج الصف، ممثلاً في القوافل الدعوية، والنشاط الرياضي والثقافي ، والاجتماعي، هو في الأساس عبادة لله سبحانه وتعالى، وتعقد النية على ذلك.
  3. التأكيد على أن طلب العلم عبادة، وليس غاية دنيوية فقط، وقد حث الإسلام عليه، ورفع من قدر العلماء وطلبة العلم، وعلى الطلاب وهم مقبلون على تلقي الدروس النظرية والعملية أن يستحضروا ذلك، وأن يعقدوا نية التعبد لله تعالى، لينالوا خيري الدنيا والآخرة.
  4. الاهتمام بالحضارة الإسلامية، والتراث الإسلامي الأصيل الموثق.

(3) منهجية العمل

تساعد في أعمال وحدة المناهج، لجنة فنية يختار أعضاؤها من علماء يتميزون بالكفاية العلمية والخبرة الواسعة، كما للوحدة منسق في كل وحدة علمية، يختار من بين أعضاء هيئة التدريس فيها، بالتشاور مع إدارات الوحدات العلمية، تكون مهمته متابعة نشاط الوحدة في هذه المؤسسات. هذا وتباشر الوحدة نشاطها من حيث مراجعة مناهج الوحدات العلمية وتطويرها، وذلك من خلال لجان متخصصة فنية، قوامها نخبة من العلماء الأفاضل المشهود لهم بالكفايات العلمية والمهنية المتميزة، من أعضاء هيئة التدريس في هذه الوحدات العلمية، يدعمهم رصفاؤهم من مؤسسات التعليم العالي، والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة، في السودان وخارجه.

هذا وتشمل المراجعة والتطوير الآتي:

1-          أهداف الوحدات العلمية المنبثقة من رؤيتها ورسالتها.

2-          البرامج والمناهج التي تحقق الأهداف.

3-    المقررات التي تحقق أهداف المنهج المعني، شريطة أن يشمل كل مقرر أهدافه (المعرفية، والسلوكية، والمهارية، والوجدانية)، وتوصيف محتوياته، ومفرداته، ومصادره، ومراجعه.

4-          تحديد مطلوبات تنفيذ البرامج والمناهج، والعمل على توفيرها، وتتمثل هذه في:

‌أ.     عضو هيئة التدريس المتميز بالكفايات العلمية والمهنية العالية، المتمكن من تنفيذ العملية التعليمية بالجودة المطلوبة. هذا وفي هذا الخصوص سيتم التعاون مع إدارة الجودة وترقية الأداء الأكاديمي بالجامعة، لعقد دورات تدريبية حتمية، لأعضاء هيئة التدريس، من حيث إكسابهم المهارات التي تحقق التدريس الفعّال، وعلى أن تتضمن:

  • التعريف بطرائق التدريس المختلفة، وأحدث الأساليب في زيادة التوصيل للمتلقي بكفاية عالية.
  • التحضير الجيد المسبق لمادة الدرس، وذلك بتقسيم محتويات المقرر الدراسي إلى وحدات، تحدد أهدافها بدقة، والمخرجات المتوقعة حين تدريسها، والساعات المطلوبة لتدريسها.
  • تحديد وتجهيز الوسائط،باعتبارها جزءاً أصيلاً من منظومة لاستكمال العملية التعلمية والتعليمية بالمستوى المطلوب.
  • مهارة التقويم المستمر، ووضع أسئلة الامتحانات الفصلية، وتصحيحها، ومعايرتها وفق الأسس المعيارية المعتمدة.
  • مهارة تنظيم النشاط المنهجي خارج الصف، إسهاماً من الجامعة في خدمة المجتمع.

‌ب.                       توفير العدد الكافي من القاعات، التي توفر بيئة التعلم المناسبة، لتنفيذ العملية التعلمية والتعليمية بالكفاية المطلوبة.

‌ج.           توفير معامل اللغات المتخصصة، ومعامل تنفيذ التجارب العملية المعملية.

‌د.          توفير المكتبات الورقية، والإلكترونية، للدارسين والباحثين.

هـ.  توفير الإمكانات للباحثين من أعضاء هيئة التدريس، وطلاب الدراسات العليا، للمساهمة في إنتاج المعرفة، التي تساعد في بناء المناهج وتطويرها، تعبداً لله سبحانه وتعالى.

وفي الختام إن من يقدم منهجاً يركز فيه على تحقيق الأهداف المعرفية وحدها، تاركاً مجالات الأهداف الأخرى، يكون شأنه شأن من يقدم وجبات الطعام غير الكاملة في عناصرها كأن تتكون مثلاً من الكربوهيدرات فقط.

هذا فإنه مهما اختلفت أنماط المناهج فإنه يتعين عليها أن تُعد الإنسان السوي، الذي يحقق استحقاقات ومطلوبات واجبة هي الآتيه:

1-عبادة الله الواحد الأحد قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات(56)

2-استخلافه في الأرض قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً  قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة(30).

3-واستعماره في الأرض قال تعالى( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا  قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ  هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ  إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ) هود(61)